السيد رضا الصدر
22
محمد ( ص ) في القرآن
وما الذي يقصد من هذا الكلام « إنّه إنسان كامل » ؟ وما حقيقة مفهومه ؟ وقد فاقت معرفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله المعارف البشرية . إنّ معرفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله تكمل العقول البشرية ومعارفها ، وتزيد في فضائلها ومحاسنها . وما أجدر أن يؤسّس معهد لدراسة هذا الإنسان العظيم ليبحث عن مختلف جوانب شخصيّته الفذّة ، فإن نجح المعهد في دراساته فإنّه يكون قدّم إلى العالم البشريّ أسمى معرفة . لقد كان البحث عن حياة محمّد محطّ أنظار الكبار من العلماء والمفكّرين منذ عهده إلى هذا العصر ، ولسوف يكون كذلك في المستقبل . لم يختصّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله بقوم دون قوم ، ولا بقطر دون قطر . إنّه إنسان ولنوع الإنسان ، إنّه بشر لم تر عين البشريّة مثله ، ولن . . . وإذا ما أريد فهرسة الكتب والمقالات التي كتبت حول محمّد صلّى اللّه عليه وآله بجميع اللغات العالمية وبمختلف الآراء والمعتقدات فسنجد أمامنا موسوعة لا يدانيها أيّ كتاب كمّا وكيفا . قد يبحث عن حياة محمّد صلّى اللّه عليه وآله كشخص ، وقد يبحث عن حياته كنبيّ ، وإن كانت الحياتان متداخلتين في حياة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . حيث إنّه خلق ليكون نبيّا ، وليكون رائدا للبشرية من البشر ، إنسانا ينقذها من مخالب الأنانية والشهوة والغضب ، ومن العصبيّة الذميمة ، سواء أكانت عصبيّة عنصرية ، أم قبليّة ، أم إقليمية ، أم كانت عقائدية ، وهي أشدّها . لقد أتى محمّد صلّى اللّه عليه وآله بدستور للحياة ، وضحّى في سبيل الإنسانية ، وأنقذها من الهلاك حينما كانت على شفا حفرة منه . وجاء بتعاليم أنقذ بها نفوسا من الذلّ والأسى ، وأقواما من المهانة والاستعباد ، لا في عصره فحسب وإنّما في كلّ العصور . وقدّم إلى البشرية مثلا عليا خلق بها الكثيرين ممّن استطاعوا أن يعرّفوا الإنسانية أحسن تعريف ، ويمثّلوها أكمل تمثيل .